الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

319

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

كنت من الصادقين . قال : يا قوم إنّكم تصبحون غدا ووجوهكم مصفرّة ، واليوم الثاني وجوهكم محمرّة ، واليوم الثالث وجوهكم مسودّة . فلما أن كان أوّل يوم أصبحوا ووجوههم مصفرّة ، فمشى بعضهم إلى بعض ، وقالوا : قد جاءكم ما قال لكم صالح ، فقال العتاة منهم : لا نسمع قول صالح ولا نقبل قوله ، وإن كان عظيما ، فلمّا كان اليوم الثاني أصبحت وجوههم محمرّة ، فمشى بعضهم إلى بعض ، فقالوا : يا قوم ، قد جاءكم ما قال لكم صالح . فقال العتاة منهم : لو أهلكنا جميعا ما سمعنا قول صالح ، ولا تركنا آلهتنا التي كان آباؤنا يعبدونها . ولم يتوبوا ولم يرجعوا . فلمّا كان اليوم الثالث أصبحوا ووجوههم مسودّة ، فمشى بعضهم إلى بعض ، فقالوا : يا قوم ، أتاكم ما قال لكم صالح . فقال العتاة منهم : قد أتانا ما قال لنا صالح . فلمّا كان نصف الليل أتاهم جبرئيل عليه السّلام ، فصرخ بهم صرخة خرقت تلك الصّرخة أسماعهم ، وفلقت « 1 » قلوبهم ، وصدعت أكبادهم ، وقد كانوا في تلك الثلاثة أيام قد تحنّطوا وتكفّنوا ، وعلموا أن العذاب نازل بهم ، فماتوا جميعا في طرفة عين ، صغيرهم وكبيرهم ، فلم يبق لهم ناعقة ولا راغية ولا شيء إلّا أهلكه اللّه ، فأصبحوا في ديارهم ومضاجعهم موتى أجمعين ، ثمّ أرسل اللّه عليهم مع الصّيحة النار من السّماء فأحرقتهم أجمعين ، وكانت هذه قصتهم » « 2 » . قد تقدّم حديث أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السّلام من طريق العيّاشي [ في معنى الآية ] في سورة الأعراف برقم [ 75 - 76 ] .

--> ( 1 ) في « ط » : وقلعت . ( 2 ) الكافي : ج 8 ، ص 187 ، ح 214 .